في 24 آب/أغسطس 2014 ، وخلال عملية إنقاذ، انقلب مركب صيد شديد الاكتظاظ على متنه أكثر من 550 شخصاًً قبالة ساحل زوارة الليبي. نجا 352 راكباََ بينما غرق آخرون كثر. انتشلت جثث في إيطاليا وتونس وليبيا، بيد أن عددًاً كبيرًاً من الأشخاص لا يزال في عداد المفقودين بعد أكثر من عقد من الزمن. يوثق هذا التقرير غرق مركب زوارة وتداعياته من وجهة نظر عائلات المفقودين. فهو سرد مبني على الشهادات وتقوده العائلات لتتبع رحلة البحث الطويلة عن الحقيقة عبر الحدود والمؤسسات وسنوات يسودها الغموض وانعدام اليقين. يعيد هذا التقرير بناء ما هو معروف عن الحادث كما يتناول سبب ترك عديد من الأسئلة دون إجابة وذلك استنادًاً إلى شهادات الناجين وروايات العائلات والمعلومات مفتوحة المصدر والتعامل مع السلطات والمنظمات الإنسانية. تكشف النتائج عن تكرار الإخفاقات المنهجية عبر إيطاليا وتونس وليبيا؛ بما في ذلك الاستجابات المؤسسية المفككة وانعدام التنسيق عبر الحدود وغياب نظم المعلومات المركزية ومحدودية الجهود الرامية للتعرف على هوية المتوفين أو للتواصل مع ذويهم. كما تم دفن الجثث في قبور مجهولة أو يصعب الوصول إليها، وغالباًً دون فحص طبي شرعي مناسب، في الوقت الذي طُُلب فيه مرارًاً وتكرارًاً من العائلات تقديم معلومات إلا أنها نادرًاً ما تلقت أي متابعة أو دعم. وفي ظل غياب الآليات الرسمية، نظمت هذه العائلات نفسها. فمن خلال الشبكات غير الرسمية ولاحقاًً عن طريق رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء أصبحت العائلات الجهات الفاعلة ، الرئيسية في توثيق الأسماء والحفاظ على الذاكرة والإصرار على حق المعرفة. يعيد هذا التقرير الأسماء والوجوه وتاريخ وقصص العائلات إلى صميم عملية التوثيق متحديا بذلك سرديات تختزل المهاجرين المفقودين بمجرد إحصائيات كما يثير التقرير تساؤلات عالقة إزاء مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، بما في ذلك احتمالية وجود بعض الضحايا داخل المركب الغارق الذي لم يتم انتشاله، والذي قد يشكل مقبرة جماعية. وعلى الرغم من تحديد موقع حطام المركب، لم يبذل أي جهد مؤسسي لتقييمه أو التحقيق فيه. يختتم التقرير بالتشديد على التزامات الدول بموجب القانون البحري الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني بإنقاذ المفقودين والبحث عنهم وتحديد هوياتهم واستجلاء مصيرهم والتواصل مع أسرهم بشفافية. تستوجب معالجة إرث مركب زوارة الغارق إجراءات منسقة لضمان الحقيقة والكرامة والمساءلة عن المفقودين وأولئك الذين تركوا وراءه.


