المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا هي كيان تابع للأمم المتحدة، أُنشئ في 29 حزيران/يونيو 2023 بقرار من الجمعية العامة، استجابةً للمطالب المتزايدة من عائلات آلاف المفقودين في سوريا. تهدف المؤسسة إلى تحديد مصير المفقودين، وتقديم الدعم للأسر التي تعاني من عدم اليقين بشأن أحبائها. وتتمتع المؤسسة بولاية إنسانية شاملة تشمل جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، بغض النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم السياسي أو توقيت أو ظروف فقدانهم.
تعمل المؤسسة باستقلالية عن الجهات السياسية، وتركز على ضمان مشاركة الضحايا بشكل فعال في عملية البحث، من خلال إشراك الناجين والناجيات وأسر المفقودين، وكذلك المجتمع المدني السوري، بما في ذلك المنظمات النسائية، لضمان اتباع نهج شامل وشفاف.
وتتواصل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين بشكل مستمر مع رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء، حيث عُقد اللقاء الأول بين الأعضاء المؤسسين للرابطة ومسؤولي المؤسسة في 4 نيسان/أبريل 2024. كما شاركت الرابطة في الاجتماعات التي نظمتها المؤسسة مع المنظمات والروابط المعنية، والتي تناولت بشكل أساسي مستجدات عملها
دور المؤسسة
يتمثل دور المؤسسة في مهمتين أساسيتين هي البحث عن المفقودين والدعم النفسي والقانوني للأسر
أولاً: البحث عن المفقودين
تتمثل المهمة الأساسية للمؤسسة في دعم حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة حول مصير المفقودين.
وتشمل مهام المؤسسة في هذا المجال:
- تحديد الجهات التي تحتفظ بالمعلومات ذات الصلة عن المفقودين، والتفاوض معها لتبادل البيانات.
- تصميم نظام إدارة معلومات آمن لتخزين وتحليل البيانات.
- تسجيل الحالات المبلغ عنها للمفقودين، مع مراعاة السرية وحماية البيانات.
- تحليل المعلومات والوقائع لفهم أنماط الاختفاء القسري، والمساعدة في تحديد مواقع أو مصير المفقودين.
- التنسيق مع الأسر والجهات ذات الصلة لوضع خطة بحث واضحة، تضمن أن تكون العملية شفافة وقابلة للتتبع.
ثانياً: الدعم النفسي والقانوني للأسر
إلى جانب البحث، تقدم المؤسسة برامج دعم نفسي وقانوني لعائلات المفقودين، حيث تواجه العديد من الأسر تحديات قانونية بسبب غياب أحبائها، مثل صعوبات في تسجيل الولادات، الزواج، أو الميراث. كما تسعى المؤسسة إلى رفع الوعي القانوني للأسر لحمايتها من الابتزاز والمعلومات المضللة أثناء البحث عن المفقودين.
تشمل برامج الدعم المستقبلية للمؤسسة:
- تقديم خدمات الصحة النفسية والاجتماعية للضحايا وعائلاتهم خلال عملية البحث.
- إصدار وثائق رسمية مثل “شهادات الغياب” لمساعدة الأسر في إدارة المسائل القانونية المتعلقة بالمفقودين.
- تطوير شبكة إحالة قانونية وإنسانية تتيح للعائلات الوصول إلى الخدمات المطلوبة.
- رفع التوصيات للحكومات والمنظمات الدولية لضمان الاعتراف بحقوق العائلات وضحايا الاختفاء القسري.
تمويل المؤسسة
تُموَّل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا من الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة، والتي يتم جمعها من مساهمات الدول الأعضاء. وتحتاج المؤسسة إلى موافقة الجمعية العامة سنويًا على ميزانيتها لضمان استمرارية عملها وتحقيق أهدافها دون عوائق.
يذكر أن تأسيس المؤسسة جاء بعد مطالبات متكررة من العائلات السورية، وتعزيزًا للتوصيات الواردة في تقرير “إنهم بشر وليسوا أرقامًا”، الذي أشار إلى الحاجة الملحة لإنشاء آلية مستقلة للبحث عن المفقودين في سوريا. يسلط التقرير الضوء على آلاف العائلات التي تعيش حالة من القلق الدائم وعدم اليقين بسبب فقدان أحبائها، ويدعو إلى تقديم دعم دولي مستدام لمعالجة هذه القضية الإنسانية.
تمثل هذه الخطوة أملًا جديدًا ليس فقط للعائلات داخل سوريا، ولكن أيضًا لأولئك الذين فقدوا أحبائهم خلال رحلة اللجوء. تعمل رابطة عائلات المفقودين على طريق اللجوء على توثيق حالات الاختفاء ودعم الأسر، وتسعى للتعاون مع جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، لضمان عدم نسيان الضحايا المفقودين وضحايا الاختفاء القسري، ومساعدة عائلاتهم في كشف الحقيقة.